عبد اللطيف عاشور
118
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
عشرون رجلا ، فيجرى ذكر التنين ، فينكره بعضهم ، وأصحاب التثبت يدعون العيان » « 1 » ا ه . . . وذكره أيضا القزويني والمسعودي وغيرهم . . حقيقة التنين : ولكن . . ما هي حقيقة التنين ؟ ! إن وجود ذكر له في الأساطير والحكايات القديمة عند المصريين والأشوريين والبابليين والهنود وغيرهم ، بل والعرب أيضا ، يدل على أن له أصلا ! ! . . قال الدكتور صباح محمود محمد « 2 » : « في الواقع إن التنين ظاهرة مناخية ، أي تدخل ضمن ما يسمى بعلم المناخ أو الأرصاد الجوية ، باعتبار أن التنين ما هو إلا تلك الرياح المدمرة والتي تسمى بالأعاصير أو العواصف الدوارة . . ويمكن أن نلتمس حقيقة ما ذكرناه من أن التنين نوع من أنواع الأعاصير المدمرة ، مما ذكره بعض الرحالة والمؤرخين ، فقد أشار المسعودي إلى ذلك فقال : « وقد اختلف الناس في التنين : فمنهم من رأى أنه ريح سوداء تكون في قعر البحر ، فتظهر إلى النسيم وهو الجو - فتحلق السحب كالزوبعة في الهواء ذاهبة الصعداء ، توهم الناس أنها حيات سود ، وقد ظهرت من البحر ، لسواد السحاب ، وذهاب الضوء وقد أوردت كلام المسعودي بالنص لأن تفسيره أقرب إلى الحقيقة » ا ه . وإليك ما جاء في الحديث الشريف عن التنين : [ 137 ] عن أبي سعيد قال دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مصلّاه فرأى ناسا كأنّهم يكتشرون قال : « أما إنّكم لو أكثرتم ذكر هادم اللّذّات لشغلكم عمّا أرى الموت ، فأكثروا ، من ذكر هادم اللّذّات الموت ، فإنّه لم يأت على القبر يوم إلّا تكلّم فيه ، فيقول : أنا بيت الغربة ، وأنا بيت الواحدة ، وأنا بيت التّراب ، وأنا بيت الدّود ، فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر : مرحبا وأهلا أما إن كنت لأحبّ من يمشى على
--> ( 1 ) أي يدعون أنهم رأوا التنين بأعينهم . ( 2 ) انظر : دراسات في التراث الجغرافي العربي للدكتور صباح محمود محمد : 85 - 101 .